رمضان خميس الغريب

161

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

ونحن من جانبنا نعرض هذه الآيات ونتبعها برأي العلماء في نسخها أو عدم نسخها ثم نعرض رأى الشيخ الغزالي حتى يتبين لنا قوله في القضية بالوضوح الذي يحملنا على الحكم فيضيء لنا الطريق ويكشف لنا اللبس فأقول : 1 - قوله تعالى : قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ « 1 » . آراء العلماء في الآية الكريمة : ذكر ابن الجوزي أن هذه الآية منسوخة وبين أن منشأ دعوى النسخ هنا أن بعض المفسرين ذهب إلى أن هذا الكلام اقتضى نوعا من مساهلة الكفار ثم نسخ بآية السيف « 2 » . رأى الشيخ الغزالي في الآية الكريمة : يعلق الشيخ رحمه اللّه على رأى القائلين بنسخ هذه الآية بأن ذلك رأى ضعاف البصر وهو رأى سقيم والرأي الصحيح في نظره أن الآية غير منسوخة فالواجب على المسلمين أن يوضحوا المنهاج السليم بلطف وقد يكون خصوم الإسلام أصحاب مسالك رديئة زينها الشيطان لهم فأصبحوا يستحسنونها ويكابرون بها وعلينا أن نبصرهم بوخامة ما يفعلونه ووسامة ما نفعل ضامين إلى ذلك ما نتميز به من إخلاص للّه رغبة فيما عنده ويرى أن القول بعدم نسخ هذه الآية هو قول الراسخين في العلم وأن ما تضمنته الآية من إنصاف وتواضع وجدال حسن منهج باق بقاء الدعوة الإسلامية بل يرى أنه الرد الواجب للمكابرين المتعنتين « 3 » . 2 - قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ

--> ( 1 ) البقرة آية 139 . ( 2 ) انظر النسخ في القرآن د . مصطفى زيد ، ج 1 ، ص 422 نقلا عن نواسخ القرآن ورقة 23 . ( 3 ) راجع جهاد الدعوة ، ص 30 ، بتصرف يسير .